Type to search

دول منقوصة السيادة

Web Exclusives GB Geo-Blog

دول منقوصة السيادة

دبي – العربية.نت

أكد رئيس المجلس الإقليمي لمناهضة التعذيب ودعم الحريات وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط الأكاديمي الحقوقي خالدالخلف أن سوريا حركت دعوة قضائية ضده أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية السورية، مشيرا إلى أن دمشق طلبت من الأمن اللبناني جلبه إلى القضاء

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان خالد الخلف لـ”العربية. نت” إن “الأمم المتحدة تسلمت تبليغا من الأمن العام اللبناني يطالب بالاطلاع على كل المعلومات المتعلقه به”، كاشفا عن “تلقيه طلبا من مسؤولين في الأمم المتحدة للتواري عن الأنظار حتى جلاء الصورة

وشدد على أن “التهمة الموجهة إليه غير محقة، وهي التعرض بمقالاته للنظام في سوريا وإيران وإصدار بيانات تضعف الثقة بالاقتصاد السوري”، وتهاجم نظام الجمهورية الإسلامية في إيران

وأكد الخلف أنه “تعرض للاعتقال السياسي في سوريا عام 2008 وبعد خروجه، دخل إلى لبنان وحصل على لجوء سياسي فورا من قبل الأمم المتحدة

وأوضح أن “مشكلته مع السلطات السورية تعود إلى النشاط الذي كان يقوم به هناك في مجال حقوق الإنسان وحقوق العرب والأكراد والمستضعفين وقضاياهم وأراضيهم وجنسياتهم ، والتي وضعت السلطات يدها عليها ومنعت الأهالي من استثمارها ومن ضمنها أراض تعود له شخصيا.

وطالب بأن “تعرض قضيته على أي محكمة نزيهة لأنه لايثق بالقضاء السوري أو الإيراني”، على حد تعبيره

وأشار إلى أن “المجلس الذي أطلقه عام 2010 رسميا في لبنان يسعى لنبذ العنف والتعذيب في دول الشرق الأوسط وليس فقط في سوريا

وكان خلف أقام أخيرا نشاطا في بيروت أمام مقر منظمة الأمم المتحدة لتنمية دول غرب آسيا (الاسكوا)، عرض فيه أمام وسائل الإعلام وسائل تعذيب “تستخدم” في السجون السورية والإيرانية، كما تجدر الإشارة إلى أن إيران قامت بتحريك دعوة ضد الخلف في محاكمها

هذا الخبر فماذا في ذيله؟

جريمة خالد الخلف انه يعارض ممارسات النظام السوري. ليس ثمة مكان للمعارضين في تلك البلاد. الأصح ان المعارضات في تلك البلاد تعتبر خروجاً على الانتماء للوطن و”الدولة”. هذا إذا كان في وسعنا ان نسمي الدولة التي لا تتسع للمعارضات دولة. ذلك أنه منذ سان جوست على أقل تقدير لم يعد ثمة دولاً تستحق ان تسمى دولاً إذا لم تكن المعارضات فيها جزءاً من الحكم

نزع صفة الدولة عن نظام مثل النظام السوري او الإيراني، الذي يطالب هو الآخر بمحاكمة المعارض السوري، لا يضير النظام السوري في شيء. ولن يحد من سلطانه على المعارضين والموافقين على حد سواء. لكن المسألة التي ينبغي النظر فيها جيداً، هي في استجابة او احتمال استجابة بعض الأنظمة القضائية في دول أخرى، ومنها لبنان الذي يقيم فيه الخلف لاجئاً سياسياً، إلى المطالبة السورية والإيرانية. ذلك ان وقوع مثل هذه الاستجابة او احتمال وقوعها او حدوثها، يعني ان ثمة أنظمة قضائية في هذه الدول تستجيب لمطالب أشباه دول، وتعتبرها سيدة وحرة وذات حيثية

ربما يجدر بالدول السيدة والحرة والتي يمكن اعتبار سلطاتها القضائية فاعلة ومنتظمة، ان تعيد النظر في طبيعة هذه السيادات ومدى شرعيتها. فحين يكون قسم لا يستهان به من الشعب الإيراني او السوري مثلاً، مقيماً في الخارج لدواعٍ تتعلق بنشاط سياسي لا لبس في قانونيته وشرعيته، يصبح الحديث عن السيادة الملطلقة لهذه الدول حديثاً منزوع الشرعية تماماً. فواقع الأمر ان هذه الدول تنزع عن مواطنيها المعارضين لسياسات أنظمتها ابسط حقوقهم الإنسانية. استناداً لى شرعة الأمم المتحدة التي لا تعترف بحق الفرد ان يكون فرداً او مواطناً او إنساناً، ما لم يكن منتمياً إلى دولة سيدة. وحيث ان جزءاً لا يستهان به من الشعب السوري او الإيراني يعيشون بوصفهم لاجئين سياسيين او اقتصاديين في دول الغرب وبعض دول الشرق ايضاً، نظراً لانعدام فرصهم في العيش احراراً واصحاب رأي حر في بلادهم الأصلية، فإن السيادة المطلقة لهذه الأنظمة السياسية على شعوبها وأرضها ومواردها تصبح والحال هذه فاقدة لأي شرعية بإطلاق

الدولة تكون دولة حرة وسيدة حين تكون مسؤولة مسؤولية مطلقة عن حماية حقوق مواطنيها. ذلك ان دولاً تقسم مواطنيها بين موافقين على نهجها السياسي والاقتصادي، ولاجئين معترضين على هذا النهج يجولون بلا حقوق في ارجاء العالم، لا تستحق العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ويجدر بهذه الأخيرة ان تلزمها بحماية مواطنيها لتستحق صفتها كدول ذات سيادة

The opinions expressed in this blog are strictly personal and do not reflect the views of Global Brief or the Glendon School of Public and International Affairs.

الآراء الواردة في هذا البلوغ هي اراء شخصية ولا تعبر عن وجهة نظر غلوبال بريف او غلندون سكول اوف بابليك اند انترناشونال افيرز

Categories:

Leave a Comment

Next Up