Type to search

قبل تتويج البطل

Web Exclusives GB Geo-Blog

قبل تتويج البطل

يحلو للصحافيين والسياسيين على حد سواء التعليق على مهرجان كرة القدم الذي يقام كل اربع سنوات بالقول: دعونا نشاهد رقي اللعب ونستمتع به، ولنضع السياسة جانباً لزمن محدود. والتعليق يخفي اول ما يخفي ان السياسيين والصحافيين أنفسهم يرون في كرة القدم نشاطاً راقياً، وكذا في الرياضات عموماً، لكنهم يرون في السياسة التي يعملون وينشطون في رحابها شأناً حقيراً. هؤلاء هم سياسيون وصحافيون يهتمون بالشؤون السياسية دون غيرها، ومثيليهم في بلدان العالم الثالث يتعرضون للاغتيال والنفي والقتل والإسكات بسبب آرائهم السياسية. والحق ان هذه مفارقة ما بعدها مفارقة، إذ كيف يستسيغ بعض السياسيين والصحافيين النضال من اجل معتقداتهم والمغامرة بالنفس من اجل افكارهم وآرائهم، وهم لا يكفون عن ذم السياسة وشؤونها ومديح الرياضة وشؤونها في الوقت نفسه؟

قد تكون مباريات كرة القدم ضرباً من النشاطات السلمية والراقية. هذا في واقع الأمر ليس بيت القصيد. لكن ذم السياسة على هذا النحو يوحي بأن وراء الأكمة ما وراءها. قد يفهم المرء ان السياسي او الصحافي يريد اغتنام مناسبة كمناسبة انطلاق مباريات كأس العالم في كرة القدم، ليترك قلقه وخوفه وتعبه جانباًً ويستمتع بالاسترخاء على مقعد وثير يشاهد آلهة الفوتبول وهم يصنعون ديانتهم على العشب. وقد يكون من حق السياسي ايضاً ان يحرص أشد الحرص على متابعة المباريات، بوصفها قد تتحول استثماراً سياسياً وأخلاقياً وفكرياً، مثلما حدث في جنوب افريقيا غداة انتخاب نلسون مانديلا لرئاسة الجمهورية فيها، وأثناء التحضير لاستقبال بطولة العالم في كرة القدم الأميركية. حيث عمد مانديلا إلى استغلال الحدث الرياضي لتمتين اواصر الوحدة الوطنية في بلد مزقته صراعات عرقية طوال عقود. في مثل هذه الحال، يمكن ان نأخذ اقوال السياسي على غير حرفها، فهو حين يقول ان اللعب ارقى من الجد، وان الفيفا ارقى من الحكومات، وان حكام المباريات اعدل من القضاة، لا يقصد من قوله التعميم ولا التأكيد، بل رفع اللعب إلى مرتبة السياسة ورفع التحكيم إلى مرتبة القضاء، للحظات قليلة، ثم يعود بعدها اللعب لعباً والجد جداً

أما ان يستهين السياسيون بوظيفتهم ويقدرون وظيفة الهدافين والمدافعين اكثر من قدرها، فهذا مما يعكس احتمالاً من اثنين: إما ان السياسي يجهل ما يجري في كواليس الملاعب من صفقات تؤدي غالباً إلى استعباد اللاعبين او التعامل معهم كما كانت روما تتعامل مع مصارعي الأسود، وإما ان السياسة التي يعمل هذا السياسي لإرساء منطقها في بلده او في جواره هي سياسة جائرة وغير عادلة، وهذا مما قد نحدس بحصوله ونحن نقرأ مذكرات الساسة الأميركيين المتقاعدين، الذين لا تحضرهم لحظة العدالة إلا خارج إطار المؤسسات الرسمية الأميركية. ونود لو أن لحظة مماثلة تمر في بال احمدي نجاد ذات يوم

The opinions expressed in this blog are strictly personal and do not reflect the views of Global Brief or the Glendon School of Public and International Affairs.

الآراء الواردة في هذا البلوغ هي اراء شخصية ولا تعبر عن وجهة نظر غلوبال بريف او غلندون سكول اوف بابليك اند انترناشونال افيرز

Categories:

Leave a Comment