LOADING

Type to search

هويات آفلة

GB Geo-Blog

هويات آفلة

لن تنجح الولايات المتحدة الاميركية في منع ظهور الميجور نضال التالي. ليس لأن المسلمين يعانون من هجاس ازدواج الهوية في أميركا، وليس لأن الأميركيين البيض يمشون على حد الشفرة التي تفصلهم عن التمييز الديني. بل لأن الولايات المتحدة هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في العالم التي تملك أنياباً ومخالب. وهي تالياً الدولة الوحيدة التي ضمنت مقعدها في قاطرة العولمة المنطلقة منذ زمن. سيشهد المجتمع الأميركي في مستقبل الأيام كثيراً من الجرائم المماثلة، لكن الدعوة لإقفال الحدود والإنعزال التي يطيب لبعض الأميركيين تبنيها لن تحوز حظاً من النجاح. الولايات المتحدة الاميركية محكومة بعظمتها، وهي محكومة ايضاً بأنها الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت تستطيع ان تدافع عن حدودها وحدود الدول الأخرى في وقت واحد.

لأن أميركا هي أميركا لن يخلو جيشها من ضباط وجنود مسلمين. ذلك أن الدولة التي نحجت في تخطي امتحان العولمة الصعب الذي هدد هويات لا تحصى في طول العالم وعرضه، محكومة بأن تجعل من هويات القرن العشرين التي تضج في اجتماعها من دون توقف، هويات ثانوية. وبكلام آخر لا تقع المجزرة التي ارتكبها الميجور نضال مالك حسن على مستوى الهوية الأميركية الصلبة نفسه، بمقدار ما تقع جريمته في نطاق الهويات الثانوية. الأرجح ان مشكلة اعتقاد نضال حسن تتصل بجهله وضيق افقه في ما يتعلق بمدى الهوية الأميركية المتسع. تماماً مثله مثل الذين يدعون لطرد المسلمين من اميركا او الاشتباه بهم. ذلك ان الهوية الاميركية اليوم، وأميركا هي في الأصل بلد مهاجرين، هي الهوية التي تقع في موقع يعلو على الهويات الوطنية الضيقة. ثمة في أميركا اقليات لا تحصى، ولن تصبح اي اقلية منها أكثرية، من الانغلوساكسون البيض إلى السود إلى المسلمين فالمكسييكيين فالآسيويين، وثمة أكثرية واحدة هي تلك التي تعتبر أميركا وطناً من دون جنس او لون او دين او مذهب. وهي الاكثرية التي تخوض حروبها في العالم كله، وتستطيع ان تتسع لكل الهويات الضيقة.

اميركا الدولة هي العدو الطبيعي لمن يعتنق الدين الإسلامي هوية نهائية، لكنها ايضاً العدو الطبيعي لمن يعتنق جلده الأبيض او مسيحيته الطهرانية هوية نهائية. ذلك ان اميركا تثبت ان الهويات لا يمكن ولا تستطيع ان تكون ناجزة وحالّة. الهويات هي ما نبتغيه وما نريده وليست ما نحن عليه.

Categories:

Leave a Comment

Next Up